رأيك يهمنا.....

كل كلمة تبديها وكل مشاركة وكل زيار ة هي بمثابة دفعة إلى الأمام لتحسين المحتوى وهكذا نلتقي!
الكثيرون يمرون من هنا... لكن قليلون من يتركون الأثر.. فتذكر أن تكون من القليل المميز وضع بصمتك للذكرى! من هنا

رسائل الموتى .. الرسالة الأولى

أكتب إليكم اليوم .. نعم اليوم بعد سبع أو ثمان سنوات من إعلان وفاتي .. قطعا لا أعرف كم مرّ من الوقت .. فكل آلات التقويم هنا معطلة .. لا أملك إلا أن أبقى مستيقظا أعد إشراقات الشموس يوما خلف الآخر و بحسبة بسيطة أكوّن الشهور و السنون .. لا أعرف في أي الأيام نحن و لا في أي السنوات .. أذكر أن تاريخ إعلان وفاتي كان ثالث أيام عيد الأضحى في سنة ما .. يومها كنت هناك في تلك الحجرة العتيقة التي شارفت على الثلاثين دون تجديد لكنها أغرتني يومها بالمكوث هناك و أن أداعب أوتار آلة والدي الذي سبقني إلى مصيري منذ 5 أعوام بشرية قبل وفاتي .. ذلك الكمان الضخم الميراث العائلي الأوحد .. عزفت على كل أوتاره عدا هذا الوتر في نهاية الصف لا أدرك خوفا أم نسيانا أم أن آصابعي غير المدربة لا تدرك أهمية نغمته في إكمال اللحن ؟ حتى الآن لا أدرك إصرار الغرفة العتيقة على أن تناديني .. هل لأن بداية إدراكي لمعاني الألحان كان هنا ؟؟ أم لأن أول مرسم لي كان بجوار آلة والدي و لم يكن الوحي يهبط عليّ إلا على ألحانه .. تبا لتلك الحيرة الحمقاء ؟ و تساؤلات غبية معتوهه لماذا لماذا لماذا .. هل من المفترض دائما أن ندرس الدوافع و الأقدار و نحللها أم من المفترض أن نصحح الأوضاع و نتساءل ماذا سنفعل ؟ حجرة بالية عتيقة عمرها اليوم 38 عاما تسيطر على بشري حتى بعد موته السحيق هل بإمكان المادة و اللا معقول أن تنفذ إلى أعماق الموت إلى أعماق البرزخ ؟ أظنها تلك التشققات على الجدران .. تصنع الشيفرة السحرية للنفاذ ؟ هناك بقع الرطوبة أثرت على دهان الحجرة .. مهلا .. أذكر بقعة تشبه كرةً بلورية  .. و أخرى تشبه الشفاه .. هناك نقش .. نعم هناك آخر أذكره .. يشبه نقش الحناء على القدم .. أظنه في الزاوية اليسرى من الغرفة أمام الباب.. أظنني لم أمت .. هل قتلتني الغرفة لتتملكني ؟ أم أنني انتحرت قبل أن أدخلها لأدفن فيها .. يااااااااه ما أصعب أن تذكر حادثة وفاتك .. ! كم هو صعب الألم .. نعم الموت المؤلم .. أم أنني اكتسبت هذا الوجع من تراكم الموت على مر 8 سنوات ؟ أصعب ما في الموت .. هو محاولة تقليد الأحياء .. و محاولة التذكر مثلهم .. كم هو مؤلم أن تحيا بين عالمين منفصلين .. أن تحيا .. أقصد تموت و ذاكرتك في عالم الأحياء .. و لربما أنا حي و ذاكرتي في عالم الموتى البارد .. فاقد الألوان .. الألوان التي أحببتها طيلة ما كنت أصل إليها .. و إن لم أصل أصنعها بيدي .. أما الآن .. فأنا أفتقدها .. أفتقدها تماما .. فلا يوجد سوى ألوان الغرفة .. الباهتة!!

 

إمرأة بنفسجية على كل الألوان



تذكري أنني أرسلت لك ألف وردة بنفسجية

التيوليب الأخضر والأصفر و الأحمر

ولم أنسى أنك يومها وعدتني أن يكون حبنا على كل الألوان السابقة

لكن أكثره بنفسجي

تذكري أنك قلتي لي فلنضع هنا ساترا من البنفسج تهديني منه كل يوم وردة

و هنا ستارة ينفسجية أحتمي بها من شهوة حبك

نختبئ خلفها سويا

تعانقني كما لم نفعل من قبل

تخترع لأجلي الكلمات و الهمسات واللمسات

هنا غرفة نوم للأطفال

مازحتك: البنفسجيون أيضا ؟

تمتعضي من مجرد تخيل طفل فضائي لزج ينفسجي

و هنا نأكل ..

أقاطعك: أحب أن آكلك أنت .. لا أشتهي سواك ..

تهربين من النظر .. و من الإجابة ..

و هنا يأتي ضيوفنا ..

أقاطعك ثانية .. فلتصبهم الحصباء قبل أن ياتوا .. لا أريد إلا أنتِ ..

من هنا أمر عندما ..............

تسكتين ! أعلم عندما ماذا .. أسكت أيضا ..

تسكتين و تعلو وجنتك زهرية محببة

تزداد شفيتك إغراءا ..

أقسم أني أحب الأحمر الزهري عندما يكون هو لونك

لونك أنت فقط .. لا لون الأشياء حولك

و ها هو الأخضر الزرعيّ في عينيك ..

أقسم ثانية أني أحب الأخضر .. عندما يكون هو لونك

لونك أنت فقط .. لا لون الأشياء حولك

و هنا نشاهد التلفاز ونسمع الأخبار و ...

أقاطعك: و مأشأني بأخبار العالم .. و هو حولي أراه كل يوم بالأخضر و الأحمر

و ما حاجتي إلى التلفاز و بإمكاني أن أرى قصص الغرام التركية و الشرقية و الغربية و حكايات الأنبياء و البرامج الفقهية و العشقية من نظرتي إليك ؟

و تهرّبتي كما هي عادتك السخيفة اللذيذة ..

لا إجابات ..

فقط اللون الزهري على وجنتيك ..

قلتي: حبنا على كل الألوان ..

الأخضر و الأحمر و بنفسجي الحيطان و الأثاث و الملابس و الورود ..

أين الأصفر يا عزيزي؟

أطمئنك .. نعم كل الألوان .. الأصفر خيوط شعرك الذهبيّ ..

قلتي: كيف تعرف عن ما خفي من الألوان ؟

هل تعلمين سر الوردات البنفسجية ..؟






هل تعلمين أن لكل وردة قصة أنت بطلتها ؟

هل تعلمين أنني أهديتك إياها لتذكري قصصنا معا يا فاتنة ؟

إسأليها فلتجبك ..

أنك بطلة أحلامي و رواياتي

بطلة شعري و قصصي .. أنت هي

أقسم ثالثة أني أحب اللون الأصفر .. عندما يكون هو لونك

لونك أنت فقط .. لا لون الأشياء حولك

أقسم أنني في غيابك أمجّد البنفسجي .. لون غرامياتي معك ؟

ألم تكوني معي يوما على سفينة روسية تجوب العالم ؟

ألم تكوني معي في مصنع الزجاج لنشترى زجاجات العطر الفارغة و أملأها بعطرك ؟

ألف مرة ألف موقف ألف مشهد ..

ألا تذكرين ؟ فلتسألي الوردات هي تشهد ..

هي تشهد عبقك .. ملمسك .. مشيتك و تمايل حبات اللؤلؤ على خصرك

هي تشهد حقا هي تعلم ..

هي شهدت معي قصصنا ..

و قصقصت صورك من جدار الذاكرة العدمية لتضعها أمامي

هي تشهد أنك هنا .. هنا بكل الألوان ..

ربما رحلتي ..

لكنك الآن تبقين فقط إمرأةً بنفسجية ..